الشيخ السبحاني

81

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

فهي تطليقة بائنة وهو خاطب من الخُطّاب ، وإن اختارت زوجها فلا شيء » . ( « 1 » ) وما رواه يزيد الكناسيّ عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لا ترث المخيّرة من زوجها شيئاً في عدّتها لأنّ العصمة قد انقطعت فيما بينها وبين زوجها من ساعتها ، فلا رجعة له عليها ولا ميراث بينهما » . ( « 2 » ) والظاهر ؛ تقديم ما يدلّ على عدم الوقوع على ما دلّ على الوقوع لما عرفت من أنّه من خصائص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكونه مخالفاً للعامة أوّلًا ، وموافقاً لنصوص الحصر ثانياً ، وخالياً من التعارض في مداليلها ثالثاً . ثمّ إنّ هناك روايات تؤكد بطلان الطلاق بحجّة أنّ تفويضه إلى المرأة مخالف للسُّنّة ؛ مثل مرسلة ابن بكير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في امرأة نكحها رجل فأصدقته المرأة ، وشرطت عليه أنّ بيدها الجماع والطلاق ، فقال : « خالف السنّة وولّى الحقّ من ليس أهله » وقضى أنّ على الرجل الصداق ، وأنّ بيده الجماع والطلاق وتلك السنّة . ( « 3 » ) فإذا كان التخيير باطلًا ، كيف يقع به الطلاق ؟ والعجب ؛ أنّ الشهيد الثاني حاول تصحيح الطلاق لترجيح أخباره بالكثرة والصحّة والصراحة ، وقال : « أجاب المانعون عن الأخبار الدالّة على الوقوع بحملها على التقيّة ، ولو نظروا إلى أنّها أكثر وأوضح سنداً وأظهر دلالة لكان أجود ، ووجه الأوّل واضح ، والثاني أنّ فيها الصحيح والحسن والموثّق ، وليس فيها ضعيف بخلاف أخبار المنع ، فإنّ فيها

--> ( 1 ) . الوسائل 15 : الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق الأحاديث / 9 ، 10 . ولاحظ الحديث 3 و 4 من هذا الباب . ( 2 ) . الوسائل 15 : الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق الأحاديث / 9 ، 10 . ولاحظ الحديث 3 و 4 من هذا الباب . ( 3 ) . الوسائل 15 : الباب 42 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 1 ، ولاحظ الحديث 5 من الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ، وبهذا المضمون ؛ ما رواه في الوسائل 15 : الباب 29 من أبواب المهور ، الحديث 1 .